اخي الكريم شريف محمود
ابدا في التعريف بهذه الافة الخطيرة
إن المتأمل لأحوال الناس، وخاصة المسلمين في هذا الزمان، يرى العجب العجاب من تهافت جهال الناس على السحرة والكهنة والعرافين ، إما لطلب دواء أو لعطف قلب أحد الزوجين على الآخر، أو للتفريق بينهما، أو لقصد الضرر بالآخرين، أو للسؤال عما يحدث مستقبلاً أو السؤال عن المفقودات ، ويكثر هذا التهافت بين النساء لشيوع الجهل بينهن.
يرجع تاريخ السحر إلى العصور القديمة جداً وذلك لعموم قوله تعالى: " كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ" .
وقد استدل بهذه الآية على أن السحر قديم يرجع إلى عهد نوح وعاد وثمود وفرعون وقومه.
السحر
لغة: هو ما لطف ما أخذه ودقّ من قول أو عمل، يخدع الناظر، ويصرف العين عن حقيقة الشيء، حتى أن العين ترى الشيء على خلاف حقيقته، وربما يتم التقرب إلى الشيطان وبمعونة منه، وهو قد يزيل الصحة إلى المرض، ويزيل البغض إلى الحب، أو العكس.
والسحر مذموم بكل صوره، إلا قولاً استميلت به القلوب إلى الحق(1).
واصطلاحاً: هو المخادعة، أو التأثير في عالم العناصر، بمقتضى القدرة المحدودة، بمعين من الجن، أو بأدوية، أثر استعدادات لدى الساحر"(2).
علامات السحرة والكهنة
أولاً: علامات السحرة
يسأل عن اسم أم المريض، ويطلب شيئاً من ملابسه أو يطلب ذبح حيوان بصفات معينة، ويلطخ مكان المرض بالدم، يكتب الطلاسم، ويرسم أشكال غريبة، ويقرأ عزائم بألفاظ غير مفهومة، يعطي حجباً بها جداول وحروف مقطعة، وربما طلب التبخر بأوراق عليها حروف أو أشكال، أو أنه يقوم بحركات عجيبة ويدعي أنها من سحره ، أو أنه يدعي بأنه يقوم بالمغناطيس(8).
ثانياً : علامات الكهنة
ادعاء معرفة الغيب والمستقبل، أو يدعي أن الجن تسترق له السمع من الملائكة، أو يدعي معرفة سعادة أو شقاوة الإنسان، أو يخط بالأرض ، أو يقرأ من كتف الشاة، أو يقرأ في الفنجان أو الكف أو يطلع على كتب الطالع والخط ونحو ذلك.(9)
أولاً : أنواع السحر
1. سحر استخدام الكواكب والجن ( سحر الكلدانيين )
2. سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية .
3. سحر الاستعانة بالأرواح الأرضية .
4. سحر الهيمياء: وهو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك حيث يصل الأمر إلى إحساسه بمرور الأعوام في وقت قليل كحال النائم.
5. سحر السيمياء: وهو ما تركب من خواص أرضية كدهن خاص وكلمات خاصة توجب تخيلات مرور الأزمان في الوقت القصير.
6. سحر الكلمات: وهي نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب يساعده الشيطان في ذلك فيؤثر على النفوس الضعيفة.
7. خصائص بعض الحقائق كالمشط والمشاقة وجف طلع الذكر من النخل ، وبعض الحيوانات كالكلاب.
8. سحر الرقى الضارة .
9. سحر العزائم : يزعمون أن هناك كلمات تعظمها الملائكة يقسم بها فتحضر الجن ويقومون بالمطلوب من الخراب والدمار .
10. سحر التخييل أو الأخذة : وذلك بناءً على أغلاط البصر مع وجود أمرين، الأول يشغل الناظر به، والثاني يؤتي به فجأة .
11. سحر تعليق القلوب: يدعي الساحر معرفة أسرار وحقيقة الاسم الأعظم، وأن الجن تنقاد له وتخدمه.
12. سحر الأشكال والأعداد .
13. سحر التنويم المغناطيسي: وهو سحر يدعى أصحابه أن للمغناطيسية علاقة بالتغيرات على الإنسان والحقيقة أن ليس له أثر وإنما ما يسمى بالتنويم المسرحي هو تلبس جني بأنسي نجد عن أمور وحقائق وهو داخل في أنواع العرافة وليس من السحر .
14. سحر الاستعانة بخواص الأدوية البلدة أو المخدرة.
15. سحر الأدوية الكيميائية وله أمثله:
أ ـ إشعال الساحر النار في سكر من غير لهب .
ب ـ استعمال مادة البنج في الإماتة والإحياء بزعمه.
ج ـ إدخال الدخان إلى إناء محكم .
د ـ تغير وجه المشعوذ من البياض إلى السواد .
16ـ سحر استخدام الآلات والأدوات والحركات العجيبة وله أمثلة منها:
أ ـ اختراق السيف لجسم إنسان دون أن يموت.
ب ـ إيقاف ساعة أحد الحاضرين .
أسباب انتشار كل من السحر والكهانة
1 ـ نشر الجهل .
2 ـ التعلق بالشبهات مثل قولهم كان نبي من الأنبياء يخط ، وأن علم النجوم من صنفة إدريس وقولهم أن إبراهيم عليه السلام قال الله عز وجل عنه " فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ" (الصافات : 88) وأن الطب عجز عن إيجاد الأدوية لبعض الأمراض .
3 ـ شراهة النفس وتطلعها إلى حب المال والجاه .
4 ـ الرغبة في إيذاء الآخرين .
5 ـ الحيرة والقلق والهموم والعقد النفسية .
حكم الشرع في السحر والساحر:
السحر حرام بالكتاب والسنة والإجماع:
1 ـ قال الله تعالى: " وَمَا كفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ"
2 ـ قال الله تعالى : " وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى "
3ـ قال صلى الله عليه وسلم ( اجتنبوا السبع الموبقات "الشرك بالله والسحر …")
عقوبة الساحر : القتل على القول الصحيح لقوة ما استدل به القاتلون بقتله
حكم الشرع في الكهانة والكاهن
الكهانة حرام بالكتاب والسنة
1 ـ قال الله تعالى : " فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ "
2 ـ قال صلى الله عليه وسلم" فلا تأتوا الكهان"
3 ـ "من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"
وعقوبة الكاهن تختلف باختلاف ما يدعيه فأقلها التعزير جلداً إلى القتل إن لم يتب .
علاج المسحور
أولاً: الأدعية المأثورة من الكتاب والسنة وهي:
سورة الفاتحة، وخمس آيات من أول سورة البقرة وآية 102 من سورة البقرة وآية الكرسي وأخر آيتين من سورة البقرة أيضاً ، وآية 117ـ122 من سورة الأعراف وآية 81، 82 من سورة النساء وآية 69 من سورة طه وأول عشر آيات من سورة الصافات، وآخر 4 آيات من سورة الحشر، وسورة الكافرون ، والإخلاص، والفلق، والناس،
والأدعية النبوية مثل قوله صلى الله عليه وسلم :
1 ـ " باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"
2 ـ " أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"
3 ـ "باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك"
ثانياً : تناول الأدوية المباحة :
1- مثل الحبة السوداء .
2 - أوراق السدر الأخضر تدق ويقرأ عليها الآيات والأحاديث السابقة وينفث عليها تشرب ويغتسل بها.
3 - أزهار الربيع : يجمع من أزهار الربيع وتوضع في ماء ويسخن ويقرأ عليها الآيات والأحاديث السابقة ثم تشرب ويغتسل بها .
4 - الاستفراغ إما بالقيء أو الحجامة.
5 - إتلاف السحر إن عثر عليه يقرأ عليه آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ثم يحرق بالنار .
ما الواجب على الأمة الإسلامية تجاه ذلك ؟
أولاً : الأمراء والعلماء : يجب على الأمراء والعلماء منع هؤلاء المفسدين من مزاولة هذه الموبقات لحماية المجتمع من هذا الداء الخطير
ثانياً : ولاة الحسبة : يجب عليهم تتبع هؤلاء المفسدين ومنعهم من مزاولة هذا العمل المضر في عقائد الناس وعلاقاتهم الاجتماعية .
ثالثاً : الخطباء وأئمة المساجد : يجب عليهم التحذير من إتيانهم وأنه ضرر على دينهم ومجتمعهم .
رابعاً : الأندية الأدبية والمؤسسات التعليمية والإعلامية : يجب عليهم تحذير الناس من ضرر هذه الموبقات وعقد المحاضرات والندوات لكشف ضرر هذه الموبقات على عقائد الناس وعلى العلاقات البشرية بين الخلق والسمو بالمجتمع الإسلامي إلى نبذ هذه الأمور الخبيثة وما يترتب عل ذلك من فساد في المجتمعات.
حل السحر بالرقية ، والتعوذات ، والأدوية الجائزة شرعاً .
وقد ورد حديث في مسند الإمام أحمد ، وسنن أبي داود ، عن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سئل عن النشرة فقال: "هي من عمل الشيطان" حديث حسن، كما قال الحافظ بن حجر في فتح الباري 10/233.
المراجع
1. أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن ، لمحمد الأمين الشنقيطي .
2. الاحتساب على السحرة والكهنة والعرافين، لعمر بن فهد الشمري.
3. تبسيط العقائد الإسلامية لحسن أيوب.
4. السحر بين الحقيقة والخيال، للدكتور أحمد بن ناصر الحمد .
5. صحيح البخاري 6/114 مع فتح الباري، وصحيح مسلم 16/131 مع النووي
6. الطب النبوي لابن القيم.
7. عالم السحر والشعوذة، للدكتور عمر بن سليمان الأشقر .
8. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء .
10. فتح الباري شرح صحيح البخاري ، للحافظ حجر العسقلاني
11. القاموس المحيط ، لمحمد بن يعقوب القيروزبادي.
12. لسان العرب ، لمحمد بن مكرم بن منظور.
13. مجمع الزوائد للهيثمي .
14. مختصر الفتاوي المصرية .
15. المستدرك الحاكم.
16. معجم مقاييس اللغة، لأحمد بن فارس القزويني.
17. مقدمة ابن خلدون ، لعبدالرحمن بن محمد بن خلدون.
ارجو ان لا اكون قد اطلت عليك ولكن الموضوع شدني والكلام به كثير ابعد الله عنا وعنكم وعن المسلمين شر السحرة والمشعوذين
الوردة البيضاء